عمر بن محمد ابن فهد
339
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قال رأيت ألّا أجعل هذه البنيّة منى بظهر فصلّيت إليها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد كنت على قبلة لو صبرت عليها . فرجع إلى قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصلّى إلى الشام « 1 » . وواعدهم / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منى ليلة النفر الأوسط أوسط أيام التشريق ، عند هدوّ الرّجل ، وألا ينبّهوا نائما ، ولا ينتظروا غائبا ، وأن يوافوه في أصل العقبة في الشّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفل العقبة - حيث المسجد اليوم - وكان مع الأنصار عبد اللّه ابن عمرو بن حرام أبو جابر ، وإنه لعلى شركه - وكان المسلم من الأنصار يكتم إسلامه عمّن معه من المشركين من قومه - فأخذه المسلمون فقالوا له : يا أبا جابر ، واللّه إنك سيّد من ساداتنا ، وشريف من أشرافنا ، وإنا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه ، فتكون لهذه النار غدا حطبا ، وإن اللّه قد بعث رسولا يأمر بتوحيده وعبادته ، وقد أسلم رجال من قومك ، وقد واعدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للبيعة . فأسلم وطهّر ثيابه وحضر معهم ، وكان نقيبهم « 2 » . فلما كانت الليلة التي وعد الأنصار فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ناموا أوّل الليل مع قومعم في رحالهم ، حتى إذا مضى ثلث الليل
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 300 ، ودلائل النبوة 2 : 183 - 185 ، وتاريخ الإسلام 2 : 203 ، 204 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 192 - 195 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 278 ، 279 ، والسيرة الحلبية 2 : 172 ، 173 - وزادت هذه المراجع « وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات . وليس ذلك كما قالوا ؛ نحن أعلم به منهم . » ( 2 ) وانظر مع المراجع السابقة الوفا بأحوال المصطفى 1 : 224 .